الحراك الشعبي، السيناريوهات المطروحة وأزمة الأفافاس.. بيطاطاش في حوار لـ DMA عربي

يعلن، السكرتير الأول الأسبق لجبهة القوى الإشتراكية “الأفافاس”، أحمد بيطاطاش في هذا الحوار مع “DMA عربي“، موقفه من الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائري، مقدما بعض الأفكار والرؤى التي يراها ستساهم في نجاحه، كما يعرج على السيناريوهات المطروحة أمام السلطة، دون أي يغفل إبداء رأيه في الوضعية التي يشهدها حزبه الذي استقال منه قبل فترة.

يشهد الشارع الجزائري منذ 22 فيفري حراكا تاريخيا يطالب بتنحي بوتفليقة وتغيير جذري للنظام. ماهو انطباعكم الأولي حول هذا الحراك غير المسبوق في تاريخ الجزائر المستقلة ؟

ترشح بوتفليقة للعهدة الخامسة كانت القطرة التي أفاضت الكأس، وجعلت الشعب يثب بهذه الصورة الأسطورية. لقد استغلت السلطة الآلام التي عاشها الشعب الجزائري خلال العشرية السوداء، التي لم تندمل جراحها لغاية اليوم، وعاثت في الأرض فسادا، لكنها لم تدرك أن المساس بكرامة الشعب ذنب لا يغتفر.
الشعب الجزائري اليوم استفاد من تجربة العشرية السوداء ومن تجارب الربيع العربي التي دمرت دول المنطقة، فتمسك بالحراك السلمي كوسيلة لتغيير النظام

ما هي السيناريوهات التي تتوقعها بما أنك متواجد في الساحة السياسية منذ وقت طويل ؟

السلطة لن تستسلم بسهولة، ستناور، أعتقد أن تنظيم الانتخابات في موعدها أصبح أمرا مستحيلا، لذا ستحاول ايجاد مخرجا بتأجيل الانتخابات، وستراهن على عاملين أساسين يمكن أن يكونا لصالحها، الأول هو عامل الوقت، فالحراك يصعب عليه أن يكون بنفس الزخم مع مرور الوقت، والعامل الثاني غياب أحزاب ونقابات وجمعيات قوية قادرة على تأطير الحراك وإعطائه نفس طويل.

كيف ترى هذا الحراك، وهل بات من الضروري اختيار قيادات له كما يدعو البعض ؟

يجب أن يتبنى الحراك هدف واحد وواضح، وهو تغيير النظام السياسي، فإذا تعددت الأهداف تميعت المطالب. وللوصول إلى الهدف المنشود وهو تغيير النظام يجب انتخاب مجلس تأسيسي سيد يحدث القطيعة مع النظام السابق ويرسي أسس الجمهورية الثانية. اختيار قيادات للحراك خطوة انتحارية لأنها ستؤدي لانقسامه.
لا يمكن تصور شخص أو مجموعة أشخاص تحقق الاجماع وهذا شيء طبيعي، فلكل واحد اتجاهه الفكري والايديولوجي، كما أن السلطة ستلعب على على هذا الوتر من خلال خلق البلبلة وزرع الخلاف بين الأشخاص، كما لا ننسى أيضا قدرة وسائل الاعلام على خلق زعامات وتشويه صورة الكفاءات.

الحراك كشف عن الفجوة الكبيرة بين الشعب والأحزاب، ما الذي يجب أن تقوم به الأحزاب المعارضة لاستعادة ثقة الشعب في هذه المرحلة الحساسة ؟

الفجوة موجودة ومكشوفة قبل هذا الحراك، والمسؤولية الكبرى تتحملها السلطة بغلق كل الفضاءات التي تسمح بالممارسة السياسية السليمة، مما جعل الأحزاب تدور في حلقة مفرغة وساعد على ذلك ظهور صراعات داخل هذه الأحزاب قزمت من حجم ودور هذه الأحزاب في المجتمع.

الأحزاب المعارضة، قبل أن تستعيد ثقة الشعب، عليها أولا أن تستعيد ثقة مناضليها والمتعاطفين معها، وذلك عبر عقد جلسات مفتوحة تعيد الاعتبار لكل الكفاءات المقصية والمهمشة، هذه الخطوة من شأنها إحداث ديناميكية داخل هذه الأحزاب والتي ستنتقل حتما داخل المجتمع.

الرئيس عاد أمس حسب بيان للرئاسة، وحديث عن قرارات مهمة. هل تعتقدون ان السلطة ستستجيب للشارع ؟

السلطة ستحاول الالتفاف حول مطالب الشارع، ستقدم على اتخاذ قرارات هامة، لكن لن ترق إلى تطلعات الحراك، لأن مطلب الحراك واضح وهو تغيير النظام، ولا يمكن أن نتصور أن هذا الأخير سيوقع شهادة وفاته بهذه السهولة.

بوتفليقة تقدم بوعود لإصلاح النظام والاستجابة للمطالب الشعبية، كيف قرأتم رسالته خلال إيداع ملف ترشحه ؟

الاصلاح الذي يقترحه بوتفليفة لو قدم قبل سنة أو ستة أشهر لحظي ربما بقبول الطبقة السياسية، لكن في هذا التوقيت يعتبر مراوغة فاشلة في الوقت بدل الضائع.

ما هي الإقتراحات الأنسب في رأيك للخروج من الأزمة؟

يجب تشكيل حكومة توافق انتقالية مكونة من شخصيات تحظى بقبول شعبي، مهمتها تسيير المرحلة الانتقالية الأولى التي تنتهي بانتخاب مجلس تأسيسي سيد، هذا الأخير ينتخب حكومة انتقالية مهمتها تسيير المرحلة الانتقالية الثانية التي تنتهي عند المصادقة على الدستور الجديد وانتخاب المؤسسات المنبثقة عنه.

لو كان الراحل آبت أحمد بيننا اليوم، ماهي الرسالة التي كان سيوجهها للمتظاهرين ؟

لو كان المرحوم آيت أحمد حيا لعبر عن فخره بالشعب الجزائري الذي يصنع ملحمة تاريخية جديدة، ونادى بإعادة تأسيس الدولة التي حلم بها أجيال من المناضلين في الحركة الوطنية والثورة التحريرية، دولة قانون تضمن حقوق وحريات وكرامة الجزائريات والجزائريين، وتحقيق وحدة شمال إفريقيا.

ما هو تعليقكم حول ما يجري في الأفافاس من انشقاقات حتى في هذه المرحلة التاريخية ؟

الأفافاس إرث وطني كبير يجب المحافظة عليه وصيانته، لأن جزائر اليوم والغد بحاجة ماسة إليه، ومن المؤسف أن نرى الوضع الذي يعيشه اليوم، وأتمنى أن يخرج منه في أقرب وقت، وذلك بالاعتماد على الكفاءات التي يزخر بها سواء المتواجدة اليوم داخل الأطر التنظيمية أو خارجها.

Input your search keywords and press Enter.