شراكة اسرائيلية-مصرية تربك وضعية الغاز الجزائري في أوروبا

أعلنت الحكومة المصرية يوم الأربعاء، مباشرة عمليات تلقي تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى أراضيها، تنفيذا للصفقة المبرمة بين الجانبين مطلع العام 2018 بقيمة 15 مليار دولار، والصالحة إلى غاية 2028.

وستسمح  الشراكة لمصر بمعالجة الغاز الإسرائيلي في مصانع الغاز الطبيعي المسال بأراضيها قبل إعادة تصديرها إلى أسواق أوروبا، ما من شأنه أن يسهم بشكل كبير في إرباك وضعية الغاز الجزائري الذي يبحث حاليا عن مكانة أفضل وسط المنتجين الكبار، بعد احتدام حجم المنافسة بين روسيا إلى جانب منتجين مستقلين للاستحواذ على أكبر حصة سوقية هناك، وأدى إلى تراجع مستوى الإمدادات للغاز الجزائري، وتقلص عائداته جرّاء اضطراب الأسعار.

وستتلقى مصر مبدئيًا –وفق نص الاتفاقية- حوالي 200 مليون قدم مكعب قياسي يوميًا من الغاز الإسرائيلي، لترتفع الإمدادات إلى غاية 500 مليون يوميًا في عام 2020، حسب تصريحات لوزيرها للنفط، طارق المولا. كما تخطط مصر أيضًا لاستخدام حقل “Zohr” العملاق لتزويد أوروبا المتعطشة للغاز، وفق تقرير لوكالة “بلومبرغ” الاقتصادية.

وكشفت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية في تقرير لها شهر نوفمبر المنصرم عن تراجع “مخيف” في إجمالي صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي نحو أوروبا، مؤكدة على أن “الإمدادات سجلت تراجعاً بنسبة 25 في المائة بسبب الإمدادات الروسية الأرخص ووفرة الوقود السائل”.

وخفّض زبائن “سوناطراك” في أوروبا الطلب بشكل كبير على الغاز التقليدي الجزائري، ما تسبب في تراجع مستوى المبيعات عن المتوقع هذا العام بنسبة 25 في المائة”، حسبما أكده أحمد الهاشمي مزيغي، المسؤول التسويقي في شركة “سوناطرك” العمومية للمحروقات لـ”بلومبرغ” سابقا، مشيرا إلى أنه “في 2019، تراجع الإقبال بشكل كامل على إمدادات الغاز بسبب الشتاء الدافئ في أوروبا.. وفي 2020 من المتوقع أن يكون عاما “صعباً” أيضا إذا كان لدينا شتاء دافئ كذلك”، ما يعني إمكانية استمرار تهاوي صادرات الجزائر من الغاز إلى مستويات أدنى، وبذلك مفاقمة الأوضاع الحالية للبلاد”.

واعتبرت الوكالة تراجع صادرات الجزائر، وهي ثالث أكبر مورّد للغاز نحو أوروبا، وبواقع 11 في المائة من إجمالي الإمدادات خلال النصف الأوّل من العام 2019، دليل على أن إمدادات الغاز المسال القادمة من الولايات المتحدة وروسيا تغمر السوق، وتقود الأسعار نحو الانخفاض أكثر”. وقال وود ماكينزي، الاستشاري في الطاقة “إن هذا الوضع قلّل من القدرة التنافسية لعقود الغاز الجزائرية المرتبطة بأسعار النفط، ولتعويض هذا، حوّلت “سوناطراك” الكثير من إنتاجها إلى الغاز المسال”.

وانعكست المصاعب الاقتصادية للجزائر بصورة أكثر وضوحا على صادراتها للغاز الطبيعي والمسال، والتي تراجعت من 54 مليار م3 عام 2017 إلى 51.5 مليار متر3 في 2018، بانخفاض بنسبة 25 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2019. ومقابل ذلك، تهاوت قيمة صادرات “سوناطراك” من النفط والغاز إلى 25.28 مليار دولار خلال الشهور التسعة الأولى من العام 2019، مقابل 28.89 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي، بتراجع قدره 12.25 في المائة في ظرف سنة فقط.

Input your search keywords and press Enter.